ابن بسام

225

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأظمأ فلا أبدي إلى الماء حاجة * وللشّمس فوق اليعملات لعاب قال : بما ذا ؟ قلت : بقولي [ 1 ] : ولم أنس بالنّاووس أيّامنا الألى * بها أيننا [ 2 ] محبوبها وحبابها وفتية ضرب من زناتة ممطر * بوبل المنايا طعنها وضرابها وقفنا على جمر من الموت وقفة * صلي لظاه دأب قومي ودابها إذا الشمس رامت فيه أكل لحومنا [ 3 ] * جرى جشعا فوق الجياد لعابها فصاح صيحة منكرة من صياح الجنّ كاد ينخب [ 4 ] لها فؤادي فزعا واللّه منه . وكان بنجوة منّا جنيّ كأنّه هضبة لركانته وتقبّضه ، يحدّق فيّ دونهم ، يرميني بسهمين نافذين ، وأنا ألوذ بطرفي عنه ، وأستعيذ باللّه منه ، لأنه ملا [ 5 ] عيني ونفسي . فقال لي لمّا انتهيت ، وقد استخفّه الحسد : على من [ 6 ] أخذت الزّمير ؟ قلت : وإنما أنا نفّاخ عندك منذ اليوم ؟ قال : أجل ! أعطنا كلاما يرعى تلاع الفصاحة ، ويستحمّ بماء العذوبة والبراعة ، شديد الأسر جيّد النّظام ، وضعه على أيّ معنى شئت . قلت : كأيّ كلام ؟ قال : ككلام أبي الطّيّب [ 7 ] : نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا نذمّ السّحاب الغرّ في فعلها به * ونعرض عنها كلّما طلعت عتبا وكقوله [ 8 ] : أرأيت أكبر همّة من ناقتي * حملت يدا سرحا وخفّا مجمرا تركت دخان الرّمث في أوطانها * طلبا لقوم يوقدون العنبرا وترفّعت ركباتها عن مبرك * تقعان فيه ، وليس مسكا أذفرا

--> [ 1 ] ديوان ابن شهيد : 95 . [ 2 ] ط ب : أتينا . [ 3 ] ب س : لحومها . [ 4 ] ب س : ينجب . [ 5 ] ب س : كان ملء . [ 6 ] ب س : عمن . [ 7 ] ديوان المتنبي : 318 . [ 8 ] ديوان المتنبي : 540 - 541 .